محمد بن جعفر الكتاني

174

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وتوفي بفاس في يوم الجمعة من شهر شعبان أواخر العشرة السابعة بعد الألف ، ودفن بهذا الخارج فيما بين الجرف والطريق ، بالمحل المعروف قديما بحافة الكدارين ، قبالة روضة سيدي مبارك ابن عبابو ، بانحراف يسير إلى فوق . وبنيت عليه قبة . وقبره الآن مزارة معلومة . نفعنا اللّه به . كذا عند بعضهم ، وعبارته في " النشر " - على ما في بعض نسخه : « توفي بفاس في آخر المائة الحادية عشر ؛ أو : أول الثانية عشر بعد الألف ، ودفن خارج باب الجيسة ، عن يسار المار إلى وادي المالح ، بالباب الحمراء . وبنيت عليه قبة » . ه . [ 1065 - الشريف سيدي الرضي بن عبد الرحمن المومناني ] ( ت : 1113 ) ومنهم : ولده الشريف الأرضي ، الماجد المرتضى ، الحسيب الأصيل ، المرابط الخير الجليل ؛ أبو المكارم والمفاخر سيدي الرضي . كان - رحمه اللّه - ممن ظهرت له كرامات ، وبدت على يده خوارق عادات . توفي يوم الأربعاء أوائل جمادى الثانية عام ثلاثة عشر ومائة وألف ، ودفن يوم الخميس مع والده بروضته ، بإزائه ، ليس بينه وبينه إلا جبهة بناء . [ 1066 - الشيخ الصالح سيدي مبارك ابن اعبابو ] ( ت : 1025 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، ذو المدد الفياض الغزير ، الولي الخامل ، الصالح الكامل ؛ سيدي مبارك ابن اعبابو . كان - رحمه اللّه - كوشا مسنا جدا ، منفردا متجردا ؛ غير متأهل ولا متسبب ، يأوي لبيت بالمدرسة المصباحية من حضرة فاس ، وعادته فيما [ 141 ] يقتاته : أنه يمر بالسوق ويقف في بعض الحوانيت يتعرض لأهلها من غير أن يذكر شيئا ، وإن حصل له مقدار الكفاية من أحد ؛ لم يتعرض للثاني . وجاء زمن غلاء كان في وقته ؛ فلازم بيته ، وقال : « إن الناس اليوم لا يعطون شيئا » . وقيض اللّه له امرأة كانت تأتيه في كل يوم بآنية من الكسكس ، ولم تعرف من هي ، ولم يسألها هو قط من أين هي ؟ ! . وكان صالحا ، وليا واضحا ، ورعا زاهدا ، في غاية من الخمول والانقطاع عن الدنيا وأهلها ، لا يوبه له ، ويلبس رث الثياب ، على سواد لونه وطعنه في السن .